تفسير ابن كثر - سورة الإنسان

عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) (الإنسان)

أَيْ هَذَا الَّذِي مُزِجَ لِهَؤُلَاءِ الْأَبْرَار مِنْ الْكَافُور هُوَ عَيْن يَشْرَب بِهَا الْمُقَرَّبُونَ مِنْ عِبَاد اللَّه صَرْفًا بِلَا مَزْج وَيُرْوَوْنَ بِهَا وَلِهَذَا ضَمَّنَ يَشْرَب مَعْنَى يَرْوَى حَتَّى عَدَّاهُ بِالْبَاءِ وَنَصَبَ عَيْنًا عَلَى التَّمْيِيز قَالَ بَعْضهمْ هَذَا الشَّرَاب فِي طِيبه كَالْكَافُورِ وَقَالَ بَعْضهمْ هُوَ مِنْ عَيْن كَافُور وَقَالَ بَعْضهمْ يَجُوز أَنْ يَكُون مَنْصُوبًا بِيَشْرَب حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَال الثَّلَاثَة اِبْن جَرِير . وَقَوْله تَعَالَى " يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا " أَيْ يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا حَيْثُ شَاءُوا وَأَيْنَ شَاءُوا مِنْ قُصُورهمْ وَدُورهمْ وَمَجَالِسهمْ وَمَحَالّهمْ وَالتَّفْجِير هُوَ الْإِنْبَاع كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى تَفْجُر لَنَا مِنْ الْأَرْض يَنْبُوعًا" وَقَالَ " وَفَجَّرْنَا خِلَالهمَا نَهَرًا " . وَقَالَ مُجَاهِد " يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا " يَقُودُونَهَا حَيْثُ شَاءُوا وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَقَتَادَة وَقَالَ الثَّوْرِيّ يَصْرِفُونَهَا حَيْثُ شَاءُوا .

المصدر : http://qr.llssll.com//t-76-1-6.html